تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

71

محاضرات في أصول الفقه

والوجه فيه ما تقدم بشكل مفصل : من أن إرادته تعالى ليست من الصفات العليا الذاتية . بل هي من الصفات الفعلية التي هي عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة ( 1 ) وعليه فبطبيعة الحال لا يمكن تعلق إرادته تعالى بها لسببين : الأول : أن الأفعال القبيحة : كالظلم والكفر وما شاكلهما التي قد تصدر من العباد لا يمكن صدورها منه تعالى بإعمال قدرته وإرادته ، كيف ؟ حيث إن صدورها لا ينبغي من العباد فما ظنك بالحكيم تعالى ؟ الثاني : أن الإرادة بمعنى إعمال القدرة والسلطنة يستحيل أن تتعلق بفعل الغير ، بداهة أنها لا تعقل إلا في الأفعال التي تصدر من الفاعل بالمباشرة ، وحيث إن أفعال العباد تصدر منهم كذلك فلا يعقل كونها متعلقة لإرادته تعالى وإعمال قدرته . نعم ، تكون مبادئ هذه الأفعال : كالحياة والعلم والقدرة وما شاكلها تحت إرادته سبحانه ومشيئته . نعم ، لو شاء سبحانه وتعالى عدم صدور بعض الأفعال من العبيد فيبدي المانع عنه أو يرفع المقتضي له . ولكن هذا غير تعلق مشيئته بأفعالهم مباشرة ومن دون واسطة . الوجه الثالث : أن الله تعالى عالم بأفعال العباد بكافة خصوصياتها : من كمها وكيفها ومتاها وأينها ووضعها ونحو ذلك . ومن الطبيعي أنه لابد من وقوعها منهم كذلك في الخارج ، وإلا لكان علمه تعالى جهلا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وعليه فلابد من الالتزام بوقوعها خارجا على وفق إطار علمه سبحانه ، ولا يمكن تخلفه عنه ، فلو كانوا مختارين في أفعالهم فلا محالة وقع التخلف في غير مورد وهو محال . وقد صرح بذلك صدر المتألهين بقوله : ( ومما يدل على ما ذكرناه من أنه ليس من شرط كون الذات مريدا وقادرا : إمكان أن لا يفعل ، حيث إن الله تعالى إذا علم أنه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني فذلك الفعل لو لم يقع لكان علمه

--> ( 1 ) راجع ص 35 .